Analytic Hierarchy Process (AHP) — أسلوب التحليل الهرمي
أسلوب التحليل الهرمي (بالإنجليزية: Analytic Hierarchy Process, AHP) هو أحد أشهر أساليب التحليل متعدد المعايير، وهو مصمم لاختيار الحلول وترتيبها وتبريرها بناءً على التفضيلات الذاتية لمتخذ القرار. طور هذا الأسلوب توماس ساعاتي (T. Saaty) وانتشر على نطاق واسع في حل المشكلات التي تتطلب مراعاة معايير متعددة ومتضاربة غالبًا.
جوهر الأسلوب
يعتمد أسلوب التحليل الهرمي على تفكيك مشكلة الاختيار المعقدة إلى هيكل هرمي:
- الهدف — قمة الهرم (ما هو المطلوب تحقيقه).
- المعايير والمعايير الفرعية — الجوانب التي يتم التقييم على أساسها.
- البدائل — الخيارات التي يتم الاختيار من بينها.
تتم مقارنة كل مستوى في الهيكل بشكل زوجي: حيث يعبر متخذ القرار عن أي العنصرين هو الأفضل بالنسبة لعنصر في المستوى الأعلى. تشكل هذه الأحكام مصفوفات مقارنة زوجية يتم من خلالها حساب أوزان الأولويات.
مراحل تطبيق الأسلوب
يُنفَّذ أسلوب التحليل الهرمي عبر عدة مراحل متسلسلة ومترابطة منطقيًا. تهدف كل مرحلة إلى توضيح تفضيلات متخذ القرار وبناء نموذج هرمي لمشكلة اتخاذ القرار.
- بناء الهرمية: تفكيك المشكلة إلى هدف ومعايير ومعايير فرعية وبدائل.
- المقارنات الزوجية للعناصر: تُجرى تقييمات الخبراء للتفضيلات (على سبيل المثال، مدى أهمية المعيار A مقارنة بالمعيار B على مقياس من 1 إلى 9).
- حساب الأوزان المحلية: تُستخرج من مصفوفات المقارنة أوزان عددية تعكس الأهمية النسبية للعناصر.
- تقييم الاتساق: يُحسب معامل الاتساق للتأكد من منطقية وعدم تناقض تفضيلات متخذ القرار.
- تجميع الأوزان: تُحسب التقييمات النهائية للبدائل من خلال تجميع النتائج عبر الهرمية بأكملها.
1. بناء الهيكل الهرمي للمشكلة
في هذه المرحلة، تُفكك المشكلة إلى مستويات مترابطة منطقيًا:
- المستوى الأعلى — الهدف العام للاختيار.
- المستويات الوسطى — المعايير، وإذا لزم الأمر، المعايير الفرعية التابعة لها.
- المستوى الأدنى — البدائل المتاحة للحل.
الهدف من بناء الهرمية هو عكس البنية المنطقية لتفضيلات متخذ القرار وإعداد الأساس للمقارنات الزوجية.
2. المقارنة الزوجية للعناصر في كل مستوى
لكل مستوى (بدءًا من المعايير بالنسبة للهدف ثم نزولاً عبر الروابط)، يجري متخذ القرار مقارنة زوجية للعناصر بناءً على تأثيرها على العنصر في المستوى الأعلى. تتم المقارنات باستخدام مقياس ساعاتي (من 1 إلى 9)، حيث:
- 1 — أهمية متساوية؛
- 3 — تفضيل معتدل؛
- 5 — تفضيل قوي؛
- 7 — تفضيل قوي جدًا؛
- 9 — تفضيل مطلق؛
- 2، 4، 6، 8 — قيم وسطية.
تُسجَّل النتائج في مصفوفة مقارنات زوجية.
3. حساب الأولويات المحلية (الأوزان)
من كل مصفوفة مقارنات زوجية، يُحسب متجه الأوزان المحلية الذي يعكس الأهمية النسبية للعناصر. عادةً ما تستخدم طريقة المتجه الذاتي الرئيسي أو الطريقة التقريبية للتسوية (حساب المتوسط عبر الصفوف). يُحسب لكل عنصر ما يلي:
- الوزن المحلي، الذي يوضح الأهمية ضمن المصفوفة الحالية؛
- الوزن العام، الذي يتم الحصول عليه بضرب الوزن المحلي في أوزان العناصر في المستوى الأعلى.
4. التحقق من اتساق الأحكام
بما أن المقارنات ذاتية، فمن الممكن أن تظهر تقييمات غير متسقة (على سبيل المثال، A > B، و B > C، ولكن C > A). يتضمن أسلوب AHP تحققًا منهجيًا من اتساق أحكام متخذ القرار. يتم حساب معامل الاتساق (CI) ومؤشر الاتساق (CR).
5. تجميع الأولويات وترتيب البدائل
بعد حساب الأوزان على جميع مستويات الهرمية، يتم التجميع عبر الهرمية — من البدائل صعودًا. يحصل كل بديل على وزن تكاملي، يُحسب كمجموع مرجح لأولوياته المحلية لكل معيار، مضروبة في أوزان المعايير نفسها. تكون النتيجة قائمة مرتبة للبدائل حسب درجة التفضيل. ويعتبر البديل ذو الأولوية التكاملية الأعلى هو الخيار الأكثر عقلانية ضمن هيكل المشكلة المحدد.
مزايا الأسلوب
- سهولة هيكلة المشكلات المعقدة؛
- إمكانية التعامل مع المعايير النوعية والكمية؛
- دمج الأحكام الذاتية في إجراء منطقي صارم؛
- حساب درجة اتساق الآراء (التحقق من الموثوقية)؛
- قابلية التطبيق في القرارات الفردية والجماعية.
محددات الأسلوب
- زيادة الجهد المطلوب مع زيادة عدد المعايير والبدائل (حيث ينمو حجم مصفوفات المقارنات الزوجية بشكل تربيعي)؛
- الذاتية في التعبير عن التفضيلات؛
- احتمالية حدوث تشوهات في النتائج عند وجود تقييمات غير متسقة؛
- محدودية التجميع الخطي عند التعامل مع تفضيلات معقدة وغير خطية.