Alternative (decision-making) — بديل
البديل (Alternative) في سياق نظرية اتخاذ القرار هو أحد الخيارات الممكنة للفعل، والمتاحة لصانع القرار لتحقيق هدف أو حل مشكلة. بعبارة أخرى، يمثل البديل قرارًا منفصلاً يمكن اختياره من مجموعة معينة. وجود بديلين على الأقل هو شرط ضروري لوجود خيار ذي معنى.
البدائل في نظرية اتخاذ القرار الكلاسيكية
تنطلق نظرية اتخاذ القرار الكلاسيكية من افتراض الاختيار العقلاني بالكامل. في هذا الإطار، تتم صياغة مشكلة اتخاذ القرار من خلال مجموعة من البدائل، يجب على الفاعل العقلاني اختيار الأفضل من بينها. يمثل كل بديل قرارًا محددًا يمكن لصانع القرار تنفيذه. تفترض النظرية الكلاسيكية عادةً أن مجموعة البدائل محددة مسبقًا ومعروفة لصانع القرار، وأنه قادر على تحديد جميع البدائل وتقييم عواقب كل خيار.
في ظروف اليقين، يؤدي كل بديل إلى نتيجة وحيدة ومعروفة؛ أما في ظروف عدم اليقين، فإن النتيجة تعتمد على عوامل خارجية (حالات الطبيعة). تستند الاستراتيجية العقلانية إلى معايير المثالية: فوفقًا لمعيار تعظيم التوقع الرياضي، يتم اختيار البديل ذي القيمة المتوقعة الأعلى؛ أما النهج الأكثر تعقيدًا فهو تعظيم المنفعة المتوقعة.
البدائل في تحليل القرارات متعددة المعايير
يقوم تحليل القرارات متعددة المعايير (MCDA) بتقييم البدائل بناءً على مجموعة من المعايير. في وجود بدائل ومعايير متعددة، تتمثل المهمة في ترتيب البدائل أو اختيار الأفضل.
أساس تحليل القرارات متعددة المعايير هو مصفوفة تقييم البدائل، حيث تمثل الصفوف البدائل، والأعمدة المعايير، وتُظهر الخلايا قيم Kj(ai).
المفهوم الأساسي هو هيمنة باريتو: يهيمن البديل X على Y إذا لم يكن أسوأ منه في جميع المعايير وتفوق عليه في معيار واحد على الأقل. يتم استبعاد البدائل المهيمن عليها. عند وجود تضارب في المعايير (عندما يكون خيار أفضل في بعض المؤشرات وأسوأ في غيرها)، تتشكل مجموعة الحلول المثلى حسب باريتو.
تشمل طرق مقارنة البدائل متعددة المعايير ما يلي:
- بناء دالة منفعة موحدة (على سبيل المثال، المجموع الموزون للتقييمات)
- المقارنات المزدوجة (طريقة AHP لساتي)
- مناهج التفوق (ELECTRE, PROMETHEE)
غالبًا ما يتم دمج تحليل القرارات متعددة المعايير مع مراعاة عدم اليقين، عندما تكون للمعايير طبيعة احتمالية أو عندما يتم التعبير عن التقييمات بشكل غامض، مما يجمع بين عناصر نظرية القرار في ظل المخاطر.
تصنيف البدائل
- البدائل المتقطعة والمستمرة. يمكن أن تكون مجموعة البدائل محدودة ومتقطعة أو لا نهائية (مستمرة). عند التعامل مع متغيرات مستمرة، تتحول المشكلة إلى مشكلة أمثلية رياضية.
- البدائل المتنافية والمتوافقة. عادةً ما تكون البدائل متنافية (يتم اختيار بديل واحد فقط). في بعض الأحيان، يُسمح باختيار عدة خيارات أو مجموعات منها، مما يشكل بديلاً من مستوى أعلى كمجموعة من البدائل البسيطة.
- البدائل المهيمنة والمهيمن عليها. وفقًا لمبدأ الهيمنة، يهيمن البديل A على البديل B إذا كانت نتيجة A ليست أسوأ من B في جميع المعايير، وأفضل منها في بعض المعايير. يتم استبعاد البدائل المهيمن عليها من الدراسة. تعتبر البدائل غير المهيمن عليها فعالة وتشكل مجموعة الحلول المثلى حسب باريتو.
- البدائل الساكنة والديناميكية. في النماذج البسيطة، يتم اتخاذ خيار لمرة واحدة، أما في المشكلات المعقدة متعددة المراحل، فيتم النظر في البدائل في كل مرحلة باستخدام نموذج شجرة القرار.
طرق عرض ومقارنة البدائل
لتحليل القرارات، تُستخدم الأدوات التالية:
مصفوفة القرار – هي جدول تكون فيه الصفوف هي البدائل، والأعمدة هي عوامل التقييم. الأنواع الرئيسية هي:
- مصفوفة «البدائل × النتائج» (payoff matrix) للمشكلات التي تتضمن عدم اليقين
- مصفوفة «البدائل × المعايير» للمشكلات متعددة المعايير
شجرة القرار – هي مخطط رسومي لتسلسل القرارات والأحداث. تحتوي على: عُقد القرار (مربعات) – تمثل اختيار البدائل، وعُقد الاحتمال (دوائر) – تمثل النتائج العشوائية؛ بالإضافة إلى الفروع والنتائج النهائية مع مخرجاتها. تسمح الشجرة بحساب قيمة كل استراتيجية بطريقة «الطي» (roll-back)، وهي مفيدة بشكل خاص للقرارات متعددة المراحل.
دوال التفضيل والمنفعة تقوم بإسناد قيمة عددية لكل خيار تعكس درجة تفضيله. تُستخدم من أجل:
- تحويل المعايير ذات الوحدات المختلفة إلى مقياس موحد
- الأمثلية الرياضية للاختيار
- ترتيب البدائل وتحليل «ماذا-لو»
تشمل الأدوات الأخرى مخططات القرار، وحدود الكفاءة، والأنظمة التفاعلية لدعم القرار.
العقلانية المحدودة والجوانب السلوكية لاختيار البدائل
تصف العقلانية المحدودة (مفهوم هربرت سايمون) الحالات التي يوجد فيها نقص في الموارد للبحث عن الحل الأمثل. بدلاً من التعظيم (maximization)، تُستخدم استراتيجية الإرضاء (satisficing) – وهي البحث عن حل "جيد بما فيه الكفاية"، حيث يختار الشخص أول بديل مُرضٍ يصادفه دون تحليل جميع الخيارات الممكنة.
تُظهر الاستراتيجيات الاستدلالية للاختيار أن الناس يستخدمون قواعد مبسطة:
- الإقصاء حسب الجوانب: التصفية المتسلسلة للبدائل بناءً على المعايير المهمة.
- الاختيار المعجمي: إعطاء الأفضلية للبديل الأفضل وفقًا للمعيار الرئيسي.
يتجلى تأثير السياق وطريقة عرض البدائل في تأثيرات مثل:
- تأثير الشرك: إضافة بديل مهيمن عليه يغير التفضيلات بين الخيارات الرئيسية.
- مفارقة الاختيار: وجود عدد كبير من الخيارات يعقد عملية اتخاذ القرار.
- تأثير التأطير: طريقة عرض البديل الواحد بشكل مختلف تؤثر على الاختيار.